عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
97
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الملك الذي تجاهل مكانة الإمام حينما ازدحمت عليه الجماهير متبركة به في طوافه حول البيت المقدس ، وقال هشام لأهل الشام حين سألوه عنه إني لا أعرفه فأنشد الفرزدق منكراً على هشام ومعرفاً للإمام : « 1 » هَذَا الّذِي تَعْرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأتَهُ * وَالبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ هَذَا بْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلِّهِم * هَذَا التَقِيُّ النَقِيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ وَلَيسَ قَوْلُكَ مَنْ هَذَا بِضَائرِهِ * العُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنْكَرْتَ وَالعَجَمُ وتعرض الفرزدق لسخط هشام ونقمته فأودعه في السجن فقال الفرزدق يهجوه : « 2 » يُقَلِّبُ عَيْنَاً لمْ تَكُنْ لِخَليفَةٍ * مُشَوَّهَةً حَولاءَ بادٍ عُيوبُها « 3 » ويرفع الفرزدق صوته في وجه الخليفة الوليد بن عبد الملك صارخاً من ظلم العامل الذي أفرط في سوء معاملة الرعية وشقّ عليهم ، فضربهم بالسّياط حتّى ألجأهم إلى أخذ الرّبا ليوفوا ما يطلبه . اسمعه يقول : « 4 » فَكيفَ بِعامِلٍ يَسْعَى عَلَيْنا * يُكلِّفُنَا الدَّرَاهِمَ في البُدُورِ « 5 » وَأنّى بِالدَّرَاهِمِ وَهْىَ مِنّا * كرَافِعِ رَاحَتَيْهِ إلى العَبُورِ « 6 » إذا سُقْنا الفَرَائضَ لَمْ يُرِدْهَا * وَصَدَّ عَنِ الشُّوَيهَةِ وَالبَعِيرِ « 7 » إذا وَضَعَ السّياطَ لَنَا نَهاراً * أخَذْنا بِالرّبا سَرَقَ الحَرِيرِ « 8 »
--> ( 1 ) - الفرزدق ، الديوان . ج - 2 ص 353 . ( 2 ) - السابق ، ج - 1 ص 83 . ( 3 ) - يعيّره بعينه الشوهاء الحولاء ، وهى لا تصلح للخليفة ولا تليق به . ( 4 ) - السابق ، ج - 2 ص 469 . ( 5 ) - يشكو أحد عمّاله الذي يقتضيهم المال في مطالع الشهور . ( 6 ) - العبور : أحد نجمين بجوار الجوزاء . يقول : إنّ المال هو أبعد عنهم من النجوم النائية . ( 7 ) - الشويهة : مصغّر الشاة ، وهى الواحدة من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش . يقول : إنهم يبذلون له الشياه أي الشويه والبعران وهو يقتضي المال عيناً . ( 8 ) - يقول : إنّه يضربهم بالسياط ، فيطلبون الدّين بالفائدة الفاحشة وليس الربى سوى ضرب من السرقة الناعمة كالحرير .